مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

25

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

اجتماع أهل المدينة وحضور زياد ابن أبيه وكلامه بأمر من معاوية إنّما المهمّ في نظر الواقع وهو موضع اهتمام معاوية هو اعتراف أهل المدينة بولاية العهد ، ومن بعدها الكوفة ، فالمدينة هي مصدر التّشريع الإسلاميّ ومهبط وحي السّماء ، وفيها أصحاب النّبيّ ، وهم أهل الحلّ والعقد ، وأبناء المهاجرين والأنصار . نعم ، أنّ المدينة في غاية من الأهمّيّة ، فإذا استطاع معاوية أن يذلل الصّعاب الّتي تعترضه هناك ، فلا شيء يهمّه إلّا الكوفة الثّائرة والقاعدة العسكريّة الهامّة ، وهم الّذين لا يقرّون على ضيم ، ولا يخضعون للولاة ، وللشّيعة فيها شوكة وقوّة وهو على علم بالتّحرّكات ضدّه ، وباتّصالهم مع الحسين على الثّورة ضدّ معاوية بأمر مكشوف متواصل منذ وقوع الصّلح ومدّة حياة الحسن وبعد وفاته ، وهذا أكبر شاغل يقف أمامه ، فأراد معاوية أن يسبر غور مجتمع المدينة ، فأرسل زياد بن أبيه وهو الظّالم المتعسّف إلى المدينة وعند وصوله خطب النّاس : وقال : يا معشر أهل المدينة إنّ أمير المؤمنين حسن نظره لكم ، وإنّه جعل لكم مفزعا تفزعون إليه ، يزيد ابنه . وهذا يعتبر أمرا صارما وتحدّيا صريحا لمقام الخلافة ، فيزيد معلوم أمره ، مشهورة سيرته . فأثارت هذه الكلمة موجة سخط واشمئزاز ، وتداول في الآراء ، وكيف يكون تدارك هذا الخطر ، وظهر لمعاوية مقدار ما تحمله هذه الفكرة من القبول والرّدّ ، فحاول أن يلبس فكرته صبغة الشّورى أو الانتخاب الشّعبيّ ، فبذل جهده في تذليل الصّعاب بكلّ ما لديه من الوسائل ، حتّى طريق القوّة والإرهاب والخديعة ، والتّحايل . أسد حيدر ، مع الحسين في نهضته ، / 50 - 51